تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

40

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الحكم بمن يثبت كونه عالماً في الرتبة السابقة ، فحينئذ يجب إكرامه ، وفي المقام لابدّ أن يثبت عدم البيان في الرتبة السابقة ، بغير قاعدة البراءة العقلية ، كما في موارد الشكّ ، لأنّ الشكّ ليس بياناً . وأمّا في المقام فلا يوجد شكّ ، وإنما الموجود هو العلم الإجمالي بجنس الإلزام ، ومن الواضح أن العلم هو بيان ، وعلى هذا فلكي تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لابدّ من تجريد العلم الإجمالي عن صفة البيانية ، ويمكن أن نجرّد العلم الإجمالي من بيانيته من خلال تطبيق قاعدة أخرى وهي قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز ، التي أثبتنا من خلالها عدم منجّزية العلم الإجمالي في المقام لدورانه بين محذورين ، وبالتالي سقوط العلم الإجمالي عن البيانية . وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي لا يمكن أن تبطَل منجّزيته بقاعدة قبح العقاب بلا بيان إلّا بعد إبطال بيانيّته . وإن أريد إجراء البراءة العقلية بعد إبطال منجّزية العلم الإجمالي وبيانيته بقاعدة الاضطرار وعدم إمكان إدانة العاجز ، فلا معنى لذلك ؛ لأنّ قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز تتكفّل بنفسها إثبات الترخيص العقلي ، فيكون إجراء البراءة العقلية لغواً وبلا فائدة . وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي بقوله : « لا مجال لجريان أدلّة البراءة وأصالة الحلّية والإباحة في المقام لإثبات الترخيص في الفعل والترك وذلك لا من جهة ما أفاده الشيخ قدس سرة من انصراف أدلّتها عن مثل الفرض ، بل من جهة اختصاص جريانها بما إذا لم يكن هناك ما يقتضي الترخيص في الفعل والترك بمناط آخر من اضطرار ونحوه غير مناط عدم البيان ، فمع فرض حصول الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار والتكوين لا ينتهى الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان . ولئن شئت قلت : إن الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان إنّما هو في ظرف سقوط العلم الإجمالي عن التأثير ، والمسقط له - حيثما كان - هو حكم العقل بمناط الاضطرار فلا يبقى مجال